العلامة المجلسي

235

بحار الأنوار

الصدوق بسندين من طريق العامة عن أبي رافع وحذيفة بن أسيد أنهما قالا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام خطيبا فقال : إن رجالا لا يجدون في أنفسهم أن أسكن عليا في المسجد وأخرجهم ، والله ما أخرجتهم وأسكنته ( 1 ) ، إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه : " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة " ثم أمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلا هارون وذريته وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحل لاحد أن ينكح فيه النساء إلا علي وذريته فمن شاء فههنا ، وأشار بيده نحو الشام ( 2 ) . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " واجعلوا بيوتكم قبلة " اختلف في ذلك فقيل : لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة ونظيره " في بيوت أذن الله أن ترفع " وقيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون وذلك قوله " واجعلوا بيوتكم قبلة " أي صلوا فيها وقيل : معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى ( 3 ) . واما الاستشهاد بقوله : " أنا مدينة الحكمة " فلرد إنكارهم الشرح والبيان حيث قالوا : لا يوجد إلا عندكم ، فأجاب عليه السلام بأنه يلزمكم قبول ذلك منا لقول النبي صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها " . ويحتمل أن يكون إيراد ذلك على سبيل النظير ، أي إذا كان هو عليه السلام باب حكمة الرسول صلى الله عليه وآله فلا يبعد مشاركته مع الرسول صلى الله عليه وآله في فتح الباب إلى المسجد واختصاصه بذلك . قوله : وأخرى ، أي حجة أو علة أخرى ، والرجل الأول كناية عن

--> ( 1 ) علل الشرايع : 78 . ( 2 ) يونس : 87 . ( 3 ) مجمع البيان 5 : 129 .